التعليم

أساليب ومهارات التوثيق في الميدان التربوي

 

حرر من قبل : أ.نورة الذويخ

ينجز التربويين في ميدان التعليم خلال العام الدراسي عدد من الممارسات التربوية و الأنشطة و المشاريع التعليمية المتنوعة و التي تساهم في تحقيق رسالة و أهداف التعليم . و يتميز عدد من التربويين بقدرتهم في إعداد الخطط و صياغة أهدافها بمهارة و بناء أنشطة إبداعية و مبتكرة من شأنها رفع كفاءة المخرجات و تنمي مهارات الفئة المستهدفة مع القدرة على وضع مؤشرات لقياس تحقق الأداء . و لكن , قد يغفل شريحة من التربويين عن جانب مهم وهو توثيق ممارساتهم التربوية و توثيق مخرجاتها و نتائجها بطرق صحيحة و رسمية , وهو ما قد يؤثر سلباً على متطلبات مهنية بالمستقبل .

و التوثيق في الميدان التربوي يقصد به مهارة حفظ المستندات و الوثائق الرسمية و إثبات الممارسات و الأنشطة التربوية التي تدل على انجاز مهني في فترة زمنية محددة مع تحري الدقة والمصداقية في تجميع البيانات و الحرص على اظهارها بصورة لافتة تعطي الإنطباع الجيد عن جودة الأداء و فاعليته . و بالتالي سيوفر التوثيق الأدلة و الاثباتات الصادقة لممارسات منسوبي التربية بجميع فئاتهم ” مشرف , اداري , معلم , طالب”  في ميدان التعليم .

و من المهم أن يعرف التربوي لماذا و كيف يوثق !! و للإجابة على الشق الأول من السؤال , ينبغي أن نتأمل ممارساتنا التربوية السابقة و نتسائل : هل ساهمت في تحقيق التنمية المهنية “الذاتية” التي يتطلع لها كل تربوي ! إن إجابتنا لهذا التساؤل سيحدد لماذا و ما الهدف من التوثيق !

في الواقع يوفر التوثيق أدلة تثبت مصداقية أداء الفرد و يساهم بحفظ الحقوق للممارسات في الميدان التربوي , و يساعد على تنظيم و حصر الأعمال و المنجزات و تقييمها و تطويرها لتحقيق جانب من متطلبات جودة التعليم , وهو دافع للتحفيز الذاتي و التنمية المهنية , و يدعم التقدم و الفوز بالترشحات و المنافسات التربوية المحلية و الدولية .

و لعل عدم إدراك مفهوم التوثيق و الهدف منه و قلة الالمام بمهارات و أساليب التوثيق سبباً لعدم الاهتمام به من قبل بعض التربويين خلال و بعد الانتهاء من تنفيذ الأنشطة التربوية . لذا كان من المهم الاهتمام بنشر أساليب و مهارات التوثيق في الميدان التربوي و التي تساهم بتقديم وثائق و أدلة ذات مصداقية و تحفظ حقوق و إنجازات كل تربوي .

و لعلي أذكر بعضاً من أساليب التوثيق و التي ستقدم إجابة مبسطة و مختصرة للشق الثاني من السؤال ” كيف نوثق “!

من الضروري أن يعي كل تربوي حقه بالحصول على شهادة أو خطاب إفادة موثق رسمياً بتاريخ و ختم و توقيع من الجهة المسؤولة أياً كانت بعد انتهائه من مهمة أو تنفيذ نشاط تربوي , وهما إحدى أهم أساليب التوثيق و التي تثبت الإنجاز و تؤكده , مع الأخذ بعين الاعتبار جانب مهم و هو ” قوة التوثيق” , فالوثيقة التي تصدر من إدارة عليا بوزارة التربية أو مؤسسات تعليمية و مجتمعية أو دولية تختلف بقوتها و مصداقيتها عن الوثيقة التي تصدرها إدارة المدرسة , و التي بدوره سيشكل فارقاً عند التقدم لترشيحات وظيفية أو الدخول في منافسات تربوية .

 كذلك يجب أن يوثق التربوي و من ضمنهم المعلم جميع اللقاءات و الإجتماعات التي يمارسها بإستمرار مع أطراف العملية التعليمية المختلفة من خلال ” محاضر الاجتماع ” و الذي يعد مستند يثبت و يوثق ما تم مناقشته و التوصل إليه , و يسهم بإكساب اللقاءات الطابع المهني و الرسمي المنظم و البعد عن العشوائية في العمل التربوي .

و من المهم أن يحتفظ التربوي بنسخ لجميع التعاميم و النشرات و التكاليف لتي كلف بها من قبل الجهات المسؤولة  و أرشفتها ورقياً و إلكترونياً , وهي تعد أدلة هامة و مؤشرات لنمو أدائه و كفاءة قدراته التربوية من خلال الثقة بتكليفه لإنجاز مهام إضافية  تحتاج لمهارات معينة .

أيضاً تعد الصور وسيلة لتوثيق الممارسات التربوية ” وفقاً لشروط معينة ” تسهم بتأكيد أن ما تم تصويره هو من إنجاز التربوي أو إنجازاً لمن يقوم بالإشراف عليهم و قام بتدريبهم و تعليمهم و بالتالي تعد مخرجات لجهوده المبذولة , و يجب أن يَظهر التربوي في الصورة أو يُظهر إسمه بوضوح أمام ما يتم تصويره .

و تعد مرئيات و آراء الفئة المستهدفة من خلال إستطلاع الرأي و الإستبانات و التي ينبغي كذلك أن توثق رسمياً  , إحدى أهم أساليب التوثيق , فهي تقدم مؤشراً هاماً لنجاح بعض الممارسات و الأنشطة التربوية و كفاءة مخرجاتها و تحقيقها  الأثر الايجابي في تطوير مهاراتهم .

كذلك ينبغي على التربوي الحرص على إستخدام اسمه الصريح عند النشر و التواصل مع الأخرين من خلال المواقع الالكترونية  و شبكات التواصل الاجتماعي المتنوعة و التي تعد ممارسات موثقة إلكترونية , و الاحتفاظ بنسخ من الصحف و المجلات أو اللقاءات الاعلامية و التي توثق و تنشر منجزاُ له عبر القنوات الاعلامية الموثوقة و المعتمدة , و أن يحرص على إعداد تقرير مفصل بالصور بعد الانتهاء من كل نشاط أو مشروع  و تقديم نسخه منه للجهات المشرفة .

و تعد مشاركة أو حضور التربوي للمؤتمرات , المتاحف , المعارض و الملتقيات و البرامج التدريبية  مؤشراً هاماً لسعيه للتنمية المهنية و التطوير الذاتي , ولكن يجب أن يحرص على إثبات و توثيق ذلك من خلال شهادة أو إفادة بالحضور أو بطاقات الدخول و التي “تظهر اسمه ” حيث لا تعتمد و لا تكفي الصور كإثباتات رسمية موثقة .

و من خلال مشاركة و تنويع و تطوير التربوي لممارساته التربوية بمختلف المجالات و إستخدامه لأساليب توثيق متنوعة , سيجد أنه لن يتمكن من جمع إنجازاته في ” ملف إنجاز ” واحد كما هو معتاد لدى معظم التربويين , بل سيحتاج إلى عدة ملفات , كل ملف يختص بأنشطة و بمجالات تربوية محددة و تضم بداخلها الوثائق المعتمدة , و هذا من شأنه سيسهل الرجوع إليها عند الحاجة إليها .

ومن المهم أن يشارك التربوي مجتمعه و زملائه بما لديه من حصيله معرفية و خبرات متنوعة عبر الملتقيات و ورش العمل و وسائل التواصل الاجتماعي التقنية , ليساهم بذلك بتطوير المجتمع التربوي المهني و يؤكد دوره الفعال كأحد عناصر المنظومة التعليمية , مع الحرص على توثيق ذلك بأساليب متنوعة .

أخيراً .. يجب أن يحرص كل تربوي حمل على عاتقه أمانة التعليم على توثيق ما يثبت أدائه و أنشطته المتنوعة و التنويع بأساليب توثيقها و الأهم أن يلتزم بالمصداقية و الأمانة في توثيق ممارساته التي أنجزها بنفسه و التي توثق كفائته و مهارته , و تجنب توثيق ما ينجزه الأخرين لنفسه لعدم مصداقيتها , و لعدم تحقيقها تنمية ذاتية و مهنية لمهاراته . 

‫2 تعليقات

  1. رائع و أكثر
    أين نجد ما اعددتيه يا اخت نورة عن مختصر أساليب التوثيق في الميدان التربوي الله يحفظك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق