الكتابالمقالات

عدالة معادلة

قرأت ذات مرة حكمة لفيلسوفٍ فسّرتْ لي الكثير من اللَبس حول العلاقات مع الناس، تقول: “الناس بطبيعتهم عاطفيون، ومن الغباء التعامل معهم على أنهم منطقيون”.

معادلة جمال الجوهر والمظهر من أصعب المعادلات. عادة ما يدّعي الكل أن الجوهر هو الأهم، ولكن الكل -عادة- ينجذب للمظهر -على الأقل في البداية. لذلك كان للانطباع الأول أهميته، وللأسف قد يكون انطباعاً نهائياً، خاصة في حالة انعدام الفرصة لتصحيحه. بالعِشرة، والصداقة والتجربة يتضح الجوهر. فيأهُما أهم؟

س: هل يهمك شكل الطبق أم الطعام الذي يحتويه؟ أُلحق بالطبق طريقة التقديم، وشكل المباشر.

س: هل يهمك فقط الطعام دون الاكتراث لشكل الطبق وطريقة التقديم؟ ليكن الطبق نصيحة.

أرسلَ الله سيدنا موسى للطاغية ومدعي الألوهية فرعون، وأمره -أي موسى- بأن يُلين له القول، أنا لم أدعي الألوهية، ولم أقتل الأطفال؛ أرجوك ألِن لي القول لأسمع منك، ولتستمر بيننا علاقتنا الجميلة، فأنا أخشى أن أغضب فأبتعد، ولا أرغب في ذلك.

أُعطي نفس الحق في نصحك لأنك تشترك معي في كثير من الصفات والهوايات، أنت بشري مثلي، وأنا انسان مثلك، وكلنا أبناء آدم! أنت الآن قارئ وأنا كاتب، ولا أزال قارئ لكثير من الكتّاب. أرى نفسي أني لا أحيد عن الحق، وأنت تراني عنيدا. أنت ترى نفسك صريحاً، وأنا أراك جارحاً لا تبالي بمشاعر الآخرين.

للأسف أنا أضعت فرص كبيرة وكثيرة جداً في معركة حياتي، إما بسبب بعض الحدة -التي نسبتُها للصراحة، أم بسبب عدم توظيف ما أعرفه كالذكاء الاجتماعي، والتواصل الفعّال ووو

قد يكون لك دوافعك النبيلة خلف (جلافة) أسلوبك، لكن ذلك لا يخفف من وقع تلك الكلمات على الطرف الآخر، بعذر أن دوافعك نبيلة. شخصيا، أُفضِّل سيء النية محترم الأسلوب على حسن النية سيء الأسلوب، لسبب واضح هو: أن النوايا حسابها على الله، أما أنا فيهمني ما يمسني منك، لا ما تُكنه.

من عادة الناس تجميل الشكل الخارجي لكل شيء، وكذلك محاولة إخفاء العيوب، وإظهار أفضل ما يملكون -أنا وأنت منهم- ولكن من غير المنطقي، أن يكون للشخص دوافع حسنة، تُلبَّس سوء الأسلوب.

لنراجع أفكارنا، وعاداتنا، وأساليبنا، لننظر بعيون الآخر للشكل الذي نبدو عليه، لنُحسّن من أنفسنا. ما أجمل أن يجتمع جمال الجوهر مع جمال المظهر.

لنهمل المنطق قليلاً، فقلد أتعبنا وأتعب المخلوقات العاطفية.

______________________

فهد بن جابر

 @FahdBinJaber

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/aljubailtodaycom/public_html/wp-includes/functions.php on line 4609