الكتابالمقالات

ماضٍ ماضٍ وحاضرٌ حاضرٌ

 

لا يزال البعض يحاول العيش في الماضي، فلم يستطع أن يفعل، ولن يقتنع أنه لن يستطيع. وتكمن المشكلة في أنه أضاع تمر الشام وعنب اليمن.، فلا هنِئَ بماضٍ يتمناه، ولا تأقلم مع حاضر يعيشه. نعم الماضي أساس لا يُهدم، والحاضر واقع لا يُنكر، ولا تناقض في الجمع بينهما.

أعرف شخصاً حصل على شهادة تخصصية في أحد العلوم المهمة، وكانت نادرة جداً-حينها، فحصل على وظيفة مرموقة، ومرتب لم يكن يحلم بربعه. دارت عجلة التطور، وهو يعيش في أمجاد ماضيه، ولم يلحظ أنها كما دارت؛ ضيّقت الخناق على عنقه. كان يتغنى بــ “لا مناص من الحاجة ليَّ”. تم الاستغناء عن وظيفته، ولم يستوعب، وجاءت برامج تؤدي أضعاف ما يمكن أن يؤديه انسان ولم يستوعب، وأخيرا تم الإعلان عن تطوير برنامج صغير يكلف عدد من دولارات قليلة، كان ذلك الإعلان بمثابة المسمار الأخير في نعش ذلك الغرور، ورصاصة الرحمة لذلك الغرر.

انتشرت قبل فترة قصيرة، صورة لطائرة مروحية وعليها مصور، وبجانبها صورة لطائرة “درون” وعبارة تفيد بأن الأخيرة قضت على وظيفَتَي هذا الطائرة بطيارها، وذلك المصور وكاميرته الكبيرة. كثير من وظائف وكالات الإعلام تبخرت أمام ذلك الجهاز الصغير في جيب أي شخص، فمعه أصبحت التقارير تُصنع، والأخبار تُتابع، وأضحى التعامل مع برامج المَنتجة والدبلجة أسهل وأوفر.

تطبيق صغير على ذاكرة نفس الجهاز يقوم بعمل متجر عظيم، بل في كثير من الأحيان يبحث حول العالم عن طلبك، ويقترح لك الأنسب. وقد يكون المطلوب مجرد نقطة اتصال بالشبكة، أقوى من أي برنامج، ناهيك عن انشاء متجر يكلف ما لا يتخيله الكثير. أتساءل عن امكانيات كل من المحاسب والمترجم. وأتخيل برنامج يقوم بملايين العمليات الحسابية في جزء من الثانية، وأتخيل موقع يترجم بين أكثر من 50 لغة بدقة تفوق الخيال.

لك الخيار، إما أن تركب قطار الحاضر-لأنك لن تستطيع أن تسبقه بحمارك، أو أن تتركه وشأنه وتعيش في كهفك، ولكن ليس من المنطق أن تحاول أن تقف في طريقه لتوقفه.

_______________________

فهد بن جابر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق