الاقتصاد

مصافي نفط وبتروكيميائيات الجبيل الصناعية بمنأى عن تداعيات أزمة كورونا

الجبيل | إبراهيم الغامدي ” الرياض ” 

برزت أضخم قلاع الصناعات البترولية والبتروكيميائية في العالم، الجبيل الصناعية في معترك أزمة كورونا حيث صمدت مصافيها وصناعاتها الأساسية الضخمة التي تمثل أكبر أصول واستثمارات عمالقة النفط والغاز والتكرير والكيميائيات في العالم شركات أرامكو السعودية، وسابك، وإكسون موبيل، وداو، وشيفرون، وتوتال وغيرهم بحجم استثمارات بنحو 600 مليار ريال، وكانت بمنأى عن شدة تداعيات الجائحة التي أفلست وأغلقت نظيراتها في عديد المدن الصناعية الأخرى في العالم، معززة بقوة بناها التحتية والتجهيزات الأساسية بكافة إمدادات الطاقة وفاعلية أداء سلاسل التوريد والشحن والتي تعمل غالبيتها وفق التكنولوجيا الرقمية من المصنع لنقاط التصدير مباشرة مشكلة أقوى بيئة تحصن وتصدي في ظل تخطيطها المسبق لمختلف المخاطر، مع قوة أجهزة وأنظمة إدارة الازمات والتنسيق المشترك بين كافة الصناعات.

إلا أن أبرز ما عزز من البيئة التشغيلية والإنتاجية المستقرة، لأكثر من نحو 80 مليون طن من المنتجات البترولية والكيماوية الخام والوسيطة مروراً بالتحويلية إلى الاستهلاكية، موثوقية إمدادات الخام واللقيم من البترول والغاز الطبيعي من آبار ومعامل شركة أرامكو السعودية في مواقع استراتيجية محيطة بالجبيل الصناعية حيث يمثل التقارب بين مراكز إنتاج الخام واللقيم والمصانع ميزة منخفضة التكلفة مقارنة بالمواقع المتباعدة ذات التكلفة المرتفعة في نقل الغاز وضغطه في خطوط الأنابيب، فضلاً عن تقليل الوقت المستغرق لتوريد منتجات الغاز إلى الأسواق الرئيسة مثل الجبيل الصناعية.

وهذا ما دفع جانباً مهماً من خطط أرامكو الاستراتيجية مسبقاً للتوسع في مشروعات النفط والغاز المتقاربة بالتركيز على ضخامة الطلب من الجبيل الصناعية التي تتلقى ما يقرب من أقل من مليون برميل يومياً من النفط الخام لتغذية مصافي أرامكو تشمل مصفاتها المشتركة مع توتال “ساتورب” بطاقة 400 ألف برميل يومياً، ومصفاة أرامكو الجبيل بطاقة 305 ألف برميل يومياً والتي كانت معروفة بـ “ساسرف” قبل أن تكمل أرامكو استحواذها بالكامل بقيمة 2,4 مليار ريال وتغيير أسمها.

وأكد الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة أرامكو السعودية توتال للتكرير والكيميائيات “ساتورب” م. سليمان البابطين بعدم تأثر أعمال الشركة من تداعيات أزمة كورونا في كافة أصعدتها، مقدماً شكره لجميع العاملين وقال “شكراً من القلب على كل ما تقدمونه من جهود مذهلة في سبيل المحافظة على نجاح أعمال شركتكم وعدم تأثرها بالأحداث الجارية، وأنتم تعلمون جميعاً بأن” ساتورب” أصبحت رافده لاقتصادنا الوطني وأيضاً مصدراً مهما في إمداد الطاقة للأسواق المحلية والعالمية”.

وأبلغ م. البابطين العاملين بأن العالم بأسره يعيش أوضاعاً استثنائية في ظل جائحة كورونا، مشدداَ بأنه على الرغم من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها هذه الأوضاع على العالم، “فإننا نرى في كل يوم قرارات تاريخية يشهد لها العالم من لدن قيادتنا الرشيدة تسهم في الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين وتخفف من آثار هذه التحديات”. وقال إن الوطن المبارك يرفل بالعز والأمن والأمان تحت ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، مؤكداً بعدم تغير القيم في “ساتورب” بأن سلامة وصحة موظفيها وعوائلهم ما زالت وستظل على رأس قائمة أولويات الشركة وشركائها.

وكانت عملاقة الطاقة المتكاملة وأكبر منتج ومصدر مستقل للنفط والغاز والتكرير، شركة أرامكو السعودية قد سعت مسبقاً وبقوة لدمج أعمال التكرير مع الكيميائيات في كافة مواقعها في المملكة وخارجها ضمن استراتيجية منظومة المشروعات المتكاملة محققة أكبر الوفورات في تكاليف التشغيل والإنتاج والاستخدام الأمثل للقيم في ظل سعيها نحو تحقيق رؤيتها بأن تصبح أكبر منتج متكامل في العالم في قطاعي الطاقة والكيميائيات.

ونجحت أرامكو بتنفيذ ثلاثة مشروعات مدمجة للتكرير والكيميائيات في المملكة بتكلفة مجتمعة بلغت حوالي 240 مليار ريال تشمل مصفاة “ساتورب” بالتحالف مع توتال بتكلفة 88 مليار ريال منها قيمة 50 مليار ريال للمرحلة الأولى التي تم انجازها وقيمة 38 مليار ريال للمرحلة الثانية التي تضيف الكيميائيات للتكرير مع تكلفة المشروعات التي سيجذبها. وشركة “بترورابغ” والتي أنجزت مرحلتين بحجم استثمارات مجتمعة بقيمة حوالي 74 مليار ريال منها 40 مليار ريال للأولى و34 مليار للثانية، وشركة “صدارة” بالتحالف مع داو بتكلفة 75 مليار ريال.

وقد عزز هذا التكامل بين عمليات التكرير والكيميائيات قوة عمليات التشغيل والإنتاج والشحن والصيانة والأمن والسلامة والصحة والبيئة مع الجودة والاستدامة، وكانت قلعة الصناعات البترولية والبتروكيميائية، الجبيل بالفعل بمنأى من تبعات الدمار الذي الحقته الجائحة بصناعة النفط والغاز في العالم، وذلك رغم المخاطر الكامنة في منطقة تعج بكثافة الطاقة والمترابطة بأكبر إمدادات النفط والغاز لأكبر مجمعات التكرير والكيميائيات في العالم بطاقات إنتاجية بلغت في الجبيل1 أكثر من 70 مليون طن متري سنوياً من المنتجات البتروكيميائية الأساسية المختلفة و10 ملايين طن من منتجات الحديد و5 ملايين طن من المنتجات التحويلية، بينما تضخ المشروعات الصناعية البتروكيميائية في الجبيل2 طاقة إنتاجية إضافية تقدر بنحو 27 مليون طن متري سنوياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/aljubailtodaycom/public_html/wp-includes/functions.php on line 4609