أقلام واعدةالمقالات

حذاء أم دماغ أنيق

بقلم / أبرار العنيزي

في مراكز التعلّم تدخل الأم متأنقة بمظهرها الخارجي تصطحب طفلا يرتدي ملابساً فاخرة وتبدأ بجملة تقولها بتذمر: ابني يشكو من فرط الحركة!!
يبدأ الطفل بجلسة فردية فإذا به هادئ متفاعل منضبط لديه سرعة بديهة وحيوية  وذكاء مهمل.

فهل كان فرط حركة من طفلكِ أم فرط جهل منكِ ؟
ماذا لو حرصت تلك الأم على أناقتها التربوية بدلا من الأناقة الخارجية ولامانع من الجمع بينهما  ، ماذا لو بحثت عن لعبة هادفة ليتأنق دماغ طفلها بدل بحثها عن حذاء أنيق ليرتديه ؟

ماذا لو احتست قهوتها كما تفضلها وتصفحت كتابا تربويا أو مقطع فيديو لمختص ليخبرها كم من الوقت يحتاج طفلها ليمارس نشاطا حركيا يوميا وكيف يكون هذا النشاط مصمما ليحفز نمو عقله؟

عذرا أيتها الأم قبل أن تشخصي طفلك ياليتك اطلعتي على تشخيصك بعمق ، حركته دليل عافيته فاحمدي الله عليها، أما النشاط حيوية و ذكاء فماذا أعددت لتنمية ذكائه؟؟
دماغه يعمل وينمو بمرحلة ماقبل المدرسة وهي المرحلة الأهم لبناء النمو المعرفي والتطور الحركي(احرصي لتنميتها بأناقة )

بعضا من أمهات اليوم تظن مسؤوليتها تكمن في طفل نظيف يرتدي (براند) و يمسك جهازا ذكيا بعدد ساعات لامحدود ويتناول طعاما عضويا أو معلبا مليئ بالمواد الحافظة وتهنّئ نفسها بأنها أعظم أم.

وهي تهمل الجانب النفسي والتربوي تماما لهذا الطفل المسكين الذي يحتاجه الوطن قائدا بالمستقبل ، ولم تعلم بأن ممارساتها تقصيرا بحسب لائحة حماية الطفل بالمملكة العربية السعودية المادة الثانية والتي تتضمن حماية الطفل من الإهمال الصحي أو النفسي أو الجسدي أو العاطفي أو التعليمي أو التربوي والثقافي والأمني.

الطفل الذكي الموهوب لن يبقى جامدا على شاشة مضيئة تقتل إبداعه وتضعف بصره وترهق رقبته الصغيرة ، فهو يحتاج لما هو أكبر من ضيق هذا الجهاز يحتاج قبل سن السادسة إلى إثارة تفكيره من خلال اللعب ليكتسب الكثير من المهارات والمعرفة السلوكية وعمليات تستثير الدماغ .

وفي جانب آخر مضيء  نستبشر خيرا ونرى أمهات صغيرات ( سنة أولى أمومة ) مثالا يُحتذى به من الهدوء والمعرفة والإحتواء والتعامل التربوي الحكيم يتعاملن مع عقل الطفل باستثمار فهي تسعى لأن تصنع ابنها وتفخر به مواطنا ناجحا واثقا مفكرا ومحاورا
ولاتزج به زجا نحو الشاشات والمربيات  هي أم واعية لدورها ومسؤوليتها وتقدم كل مابوسعها له وكأنها تعمل بمقولة نابليون وقد عرف أهمية الأم ودورها جيداً ووضّح تأثيرها في المجتمع حين قال: «إنّ الأمّ التي تهزّ المهد بيسارها تهزّ العالم بيمينها».

مستقبلنا يحتاج أما تربوية واقعية منطقية تهز العالم وتصنع قائد من خلال طفلها.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى